الشيخ محمد علي الأنصاري
144
الموسوعة الفقهية الميسرة
الأوّل - هل الأحكام مترتّبة على الاستهلال أو الحياة ؟ الظاهر من كلمات الفقهاء أنّ الأحكام مترتّبة على الحياة ولا خصوصيّة للاستهلال ، ولإثبات الحياة أمارات ، منها : الاستهلال ، ومنها : التنفّس ، والتثاؤب ، والعطاس ، والبكاء ، والرضاع ، والحركة الإرادية - دون التقلّص غير الإرادي ؛ لأنّه قد يتحقّق في لحم المذبوح أيضا - ونحوها . قال الشيخ الطوسي : « . . . وإن خرج وفيه حياة مستقرّة ولم يستهلّ فإنّه يرث أيضا ، ويصلّى عليه استحبابا . ويعلم أنّ فيه حياة مستقرّة بأن يعطس ، أو يمصّ اللبن ، أو يبقى يومين وثلاثة . . . » « 1 » . وقال المحقّق : « الحمل يرث إن سقط حيّا ، وتعتبر حركة الأحياء كالاستهلال والحركات الإرادية دون التقلّص » « 2 » . وقال الشهيد الثاني : « وتعلم الحياة بصراخه - وهو الاستهلال - وبالبكاء ، والعطاس ، والتثاؤب ، وامتصاص الثدي ، ونحوها من الحركة الدالّة على أنّها حركة حيّ ، دون التقلّص في العصب والاختلاج . . . » « 3 » . وقال الفاضل الإصفهاني بالنسبة إلى دية الجنين : « . . . مع يقين الحياة باستهلاله ، أو تنفّسه ، أو عطاسه ، أو ارتضاعه » « 1 » . الثاني - بماذا يتحقّق الاستهلال ؟ يتحقّق الاستهلال بصراخ الطفل أو صياحه ، أو رفع صوته عند ولادته « 2 » . هذا بناء على أنّ الاستهلال هو صراخ المولود أو تصويته ، وأمّا لو قلنا : بأنّه صوت من حضر عند الولادة وعند رؤية المولود ، فالاستهلال يتحقّق بتصويتهم الدالّ على ولادته حيّا « 3 » . الثالث - بماذا يثبت الاستهلال ؟ يثبت الاستهلال بالأمور التالية : 1 - برجلين : وهو الأصل في كلّ شهادة . لكن يظهر من القاضي ابن البرّاج عدم جوازه هنا لأنّه جعل شهادة النساء على ثلاثة أقسام : ما لا يجوز قبولها على كلّ حال . وما تجوز الشهادة إذا كان معهن غيرهن من الرجال . وما لا يجوز أن يكون معهن أحد من الرجال . ثمّ جعل مورد القسم الثالث : ما لا يجوز
--> ( 1 ) المبسوط 4 : 124 . ( 2 ) المختصر النافع : 266 . ( 3 ) المسالك 13 : 60 . 1 كشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 518 . 2 انظر : المبسوط 7 : 200 ، والمسالك 13 : 60 ، والسرائر 3 : 276 ، وجامع المقاصد 1 : 406 ، وروض الجنان : 306 . 3 كما تقدّم عن الروضة والرياض في الصفحة السابقة .